السيد محمد سعيد الحكيم

366

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

ولم تقتصر على الأولين لتميزهم بمزيد من الاحترام والتقديس بالرغم من اعتراف الشيخين نفسهما بأن بيعة أبي بكر كانت فلتة « 1 » ، وتحذير عمر من مثلها « 2 » وأمره بقتل من يعود إلى ذلك « 3 » . إلا أن ذلك لما لم يسلب الشرعية عنها عندهم لم يمنعهم من الجري على سننها . وببيان آخر : كما يكون تمتع الأولين بمزيد من الاحترام والتقديس سبباً للتمسك بشرعية نظام الخلافة الذي جروا عليه ، كذلك يكون سبباً لتحديد صلاحيات الخليفة ، وحيث ابتنى المنصب عند الأولين على مرجعية الخليفة للمسلمين في الدين والدنيا معاً ، يبقى ذلك ما دام العمل على نظام تلك الخلافة قائماً ، وكانت تلك الخلافة مشروعة عندهم ، إلا أن تكون هناك محاولة للحد من اندفاع السلطة وفضحها . أما التدهور في شخص الحاكم وسلوكه فعلى الإسلام والمسلمين قبوله كأمر واقع تقتضيه طبيعة الاستمرارية في المجتمعات التي يقودها غير المعصوم ، من دون أن يخل بالشرعية لأصل الخلافة ، ولا بصلاحيات الحاكم .

--> ( 1 ) فقد روي ذلك عن الخليفة الأول في أنساب الأشراف ج : 2 ص : 274 أمر السقيفة ، وكتاب العثمانية ص : 231 ، وسبل الهدى والرشاد ج : 12 ص : 315 ، وشرح نهج البلاغة ج : 2 ص : 50 ، ج : 6 ص : 47 ، وغيرها من المصادر . وروي عن الخليفة الثاني في صحيح البخاري ج : 8 ص : 26 كتاب المحاريبين من أهل الكفر والردة : باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت ، والسنن الكبرى للنسائي ج : 4 ص : 272 كتاب الرجم : تثبيت الرجم ، ومسند أحمد ج : 1 ص : 55 مسند عمر بن الخطاب رضي الله عنه : حديث السقيفة ، وصحيح ابن حبان ج : 2 ص : 148 كتاب البر والإحسان : باب حق الوالدين : ذكر الزجر عن أن يرغب المرء عن آبائه إذ استعمال ذلك ضرب من الكفر ، وغيرها من المصادر الكثيرة جداً . ( 2 ) تقدمت مصادره في الهامش السابق في ما روي عن الخليفة الثاني . ( 3 ) تاريخ اليعقوبي ج : 2 ص : 158 أيام عمر بن الخطاب . شرح نهج البلاغة ج : 2 ص : 26 ، 29 ، 50 ، ج : 6 ص : 47 ، ج : 20 ص : 21 . المواقف ج : 3 ص : 600 . وغيرها من المصادر .